السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
64
مصنفات مير داماد
حكومة ( 28 - الاتّصال والانفصال في الهيولى ) ولو عزلنا النّظر عن قضاء البرهان : أنّ طروء الانفصال يستوجب انعدام الجوهر الشّخصيّ المتّصل ، فإجراء حكم الهيولى المبهمة الذّات بوحدتها الشّخصيّة على الجوهر الممتدّ بالذّات المستتمّ التحصّل بالفعل ، على ما قد تجسّمته الفئة المستنكرة ، قياس تخمينيّ بلا جامع . أليس إذا لم تكن نفس ذات الجرميّة بما هي هي متصلة في مرتبة جوهر الحقيقة ، بل كان اتصالها من تلقاء العارض - أي : الكميّة التعليميّة - كانت ، لا محالة ، بحسب الوجود في مرتبة ذاتها الشّخصيّة : إمّا من مفارقات الأحياز والأبعاد والجهات مطلقا ثمّ يلحقها التّعلّق بها أخيرا ، وإمّا متألّفة الذّات من جواهر متفاصلة متجاورة غير متجزّية متناهيّة أو غير متناهيّة ، ثمّ يلحقها الاتّصال وقبول التجزئة لا إلى نهاية في المرتبة المتأخّرة ، وذلك متهافت بالضّرورة الفطريّة ، فهي بما هي هي في حدّ ذاتها متصلة ممتدّة واحدة بالوحدة الاتّصاليّة الزّائلة عند الانفصال بتّة . وأمّا الهيولى فليست بحيث ( بحسب ل ) ذاتها متّصلة ولا منفصلة ، بل إنّما لها الاتّصال أو الانفصال من تلقاء عارضها - أعني الصّورة الجرميّة الواحدة أو المتكثّرة - ولا يلزم شيء من المحالات ، إذ الهيولى ليست تتقدّم بالذّات على طبيعة الاتّصال ، كما تتقدم الصّورة الجرميّة على الكميّة التعليميّة . فلا تكون في مرتبة ذاتها الشّخصيّة خلوا عن الوحدة الاتّصاليّة ومقابلتها جميعا ، وإن لم يكن ذلك لها بلحاظ جوهرها . وهذه دقيقة نشأت من كون الصّورة الجرميّة الحالّة فيها جوهرا ، بخلاف الجسميّة التّعليميّة العارضة للجرميّة الطّبيعيّة . فالمحلّ يتقدّم تقدّما بالذّات على شخصيّة الحالّ العرضيّ وعلى طبيعته المرسلة النّاعتيّة جميعا وعلى شخصيّة الحالّ الجوهريّ دون طبيعته المرسلة القائمة بذاتها . فلذلك كانت الصّورة الجرميّة [ 34 ب ] ، بطبيعتها المرسلة وبما هي صورة ما ، مقوّمة لشخصيّة الهيولى ، وكذلك لوجودها بما هي هيولى ما ومتقدّمة عليها بالذّات وبما هي صورة شخصيّة بعينها قائمة في ها ومتأخّرة عنها . فهي توجد متّصلة فتنفصل أو منفصلة فتتّصل وهي باقية بذاتها ، والصّورة الجرميّة لا توجد ذاتها ، إلّا متصلة ، فتزول عند الانفصال .